ملف العدد
البنيان الصلب (المرسلات والمستقبلات والشبكات) وتجهيزات أنظمة الملاحة
العدد 157 | شباط (فبراير)-2021

بقلم غيث أبو حسين
مهندس اتصالات

  • تعريف بنظام تحديد المواقع العالمي Global Navigation System (GPS)

نظام تحديد المواقع العالمي هو عبارة عن كوكبة من الأقمار الصنعية التي تدور حول الأرض مرتين باليوم، إذ تقوم هذه الأقمار بنقل معلومات دقيقة حول الموقع (خطوط الطول، خطوط العرض والإرتفاع) إضافة إلى معلومات الزمن. حيث يستطيع المستخدم أن يحصل على معلومات موقعه من أي مكان على سطح الكرة الأرضية عن طريق ما يسمى بالمستقبل (GPS Receiver).

يتألف نظام تحديد المواقع العالمي من 24 قمرا صنعيا تأخذ مساراتها لتدور حول الأرض على ارتفاع يقدر بحوالي 12000 ميل، بالإضافة لهذه الأقمار الصنعية يوجد خمس محطات قاعدية أرضية وذلك من أجل إدارة وضبط حركة الأقمار  الصناعية ، تؤمن هذه الأقمار تغطية للكرة الأرضية على ثلاث أبعاد وذلك على مدار الساعة.

تم اطلاق نظام تحديد المواقع العالمي لأول مرة خلال سبعينيات القرن الماضي وذلك من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، حيث كان اطلاقه في البداية بهدف تخديم القوات العسكرية بمعلومات الموقع ولكن سرعان ما تطور حتى أصبح يقدم نوعين رئيسيين من الخدمات وهي:

  • خدمات الموقع المعيارية: ممكن استخدامها من قبل الجميع وهي موجهة للتطبيقات المدنية.
  • خدمات الموقع الدقيقة: وهي موجهة للتطبيقات العسكرية التي تحتاج إلى مستوى عال من التشفير وحماية البيانات.

مبدأ عمل نظام تحديد المواقع العالمي هو التالي:

يقوم المستقبل ب حساب الفارق الزمني بين الإشارة المرسلة من قبل القمر الصنعي والإشارة المستقبلة وبذلك ، وبناءاً على ذلك  يتم حساب المسافة بين المستخدم والقمر الصناعي المرسل . يتم تحديد موقع المستخدم بدقة عن طريق حسابات المسافة من أربع أقمار صناعية  أقمار صنعية على الأقل تحصيل معلومات ثلاثية الأبعاد (خطوط الطول والعرض إضافة إلى الارتفاع)، في حين أنه و من أجل تحصيل معلومات الموقع ببعدين (خطوط الطول والعرض) فإننا نحتاج إلى ثلاث أقمار صنعية أما من أجل .

 

  • المكونات العتادية لنظام تحديد المواقع العالمي

في هذا الجزء سوف نتكلم عن المكونات العتادية لنظام تحديد المواقع العالمي ونبدأ بالطرفية الأقرب للمستخدم وهي المستقبل (GPS Receiver). في البداية سوف نتكلم عن بنية المستقبل ومن ثم سنتطرق إلى أنواع المستقبلات.

     الشكل 1 يوضح بنية عالية المستوى للمستقبل:

الشكل 1: المستقبل في نظام تحديد المواقع العالمي.

حيث نلاحظ من الشكل السابق أن المستقبل يتألف من: الهوائي (Antenna)، واجهة راديوية (RF Front-End)،

مهتز محلي (Local Oscillator)، بالإضافة إلى معالج ملاحة (Navigation processor).

العنصر الأول هو الهوائي والذي يجب أن يكون قادرا على استقبال اشارات إشارات الأقمار الصنعية[1]. بالإضافة لذلك ما يهم في الهوائي هو أن يتمتع بنمط اشعاعي مناسب للعمل عند قيم الترددات الموافقة كالنمط الإشعاعي (radiation pattern) .

الأن نتطرق للعنصر الثاني وهو المرشح المسبق (pre-filter) المسؤول عن ترشيح الإشارة على الحزمة الخاصة بالنظام وحذف أي إشارات غير مرغوبة. بعد ذلك يأتي المضخم المسبق (preamplifier) المسؤول عن تضخيم الإشارة على خرج الهوائي حيث يوجد عدد من المضخمات كل مضخم مسؤول عن حزمة ترددية معينة (كون النظام يعمل على أكثر من حزمة ترددية) وذلك من أجل تحصيل كسب أكبر في التضخيم (كون التضخيم يصبح أقل بزيادة عرض الحزمة الترددية)، ومن خواص هذا المضخم أنه مضخم منخفض الضجيج (low noise amplifier) أي يعطي على الخرج نسبة استطاعة إشارة إلى الضجيج أعظمية.

بعد ذلك تأتي مرحلة خفض التردد (down converting) من أجل الحصول على المعلومات بالحزمة القاعدية (baseband)، يستخدم مهتز محلي من أجل خفض التردد يتم ضبط هذا المهتز على ال تردد الحامل للإشارة المستقبلة، واخيرا تتم عملية التحويل من التماثلي إلى الرقمي باستخدام مبدلات تماثلية-رقمية وويتم بعدها تمرير المعطيات الرقمية للمعالج.

ننتقل الأن لذكر أمثلة عن تجهيزات عتادية تدعم مستقبلات نظام تحديد المواقع العالمي:

  • جهاز Magellan GPS 310:

الشكل 2: جهاز Magellan 310

وهو عبارة عن جهاز يدعم التصميم متعدد القنوات multi-channel وذلك بغرض زيادة دقة المستقبل، حيث يستخدم هذا الجهاز 12 قناة تفرعية للاستقبال حيث ترتبط كل قناة بقمر صناعي معين وذلك بشكل مباشر عند تفعيلها من قبل المستخدم، حيث يكون الجهاز قادرا على اعطاء دقة في تحديد الموقع تصل إلى 15 مترا والشكل المجاور يحوي على صورة توصف الجهاز. يوجد في الواقع عدة ميزات لاستخدام هذا الجهاز، نذكر منها:

  1. مستقبل بإثني عشر قناة وهوائي رباعي عالي الحساسية من أجل القفل السريع للقناة مع القمر الصنعي.
  2. سهولة الاستخدام بسبب وجود واجهات تفاعلية مع المستخدم حيث يقوم بحفظ أكثر من مئة نقطة للطريق الواحد.
  3. شاشة مضيئة تؤمن امكانية الاستخدام الليلي، صغير الحجم وخفيف الوزن إضافة إلى أنه يتمتع بتغليف متين وقادر على الطوفان.
  4. اعطاء خرج على شكل رسائل NMEA وذلك من أجل الواجهات الحاسوبية.
  • اصدارات eTrex

وتضم ثلاث اجيال اساسية وهي eTrex 10, eTrex20, eTrex 30، بالنسبة لـ eTrex 10 فإنه يضم الوظائف الأساسية لنظام تحديد المواقع العالمي حيث يمكن المستخدم من اعداد نقاط الطريق ولكن لا يسمح له بتحميل الخرائط كالإصدارات الأكثر تقدما مثل eTrex 20، أما eTrex 30 فهو الأكثر تقدما ويضم وظائف عديدة كإمكانية الربط مع التجهيزات الإلكترونية ومقياس بارومتري للارتفاع إظافة إلى امكانية الإتصال مع الجهاز لاسلكيا.

نعود لتوصيف eTrex 10 كونه يمثل أبسط تجهيزات سلسلة eTrex ويضم الوظائف الأساسية لنظام تحديد المواقع العالمي. نذكر تاليا المميزات الخاصة بجهاز eTrex 10:

  1. بطارية طويلة الأمد يصل عمرها إلى 25 ساعة.
  2. إمكانية التعامل مع منظومتي GPS و GLONASS للأقمار الصنعية.
  3. تطبيقات أساسية كالتحكم بنقاط الطريق، حساب المساحات إضافة إلى برنامج تقويم يظهر حركة كل من الشمس والقمر.
  4. وجود خريطة عالمية واحدة.

من السيئات الخاصة بهذا النظام هي عدم امكانية تحميل خرائط جديدة.

بعد الحديث عن المستقبل الخاص بنظام تحديد المواقع العالمي ننتقل لذكر نظام الإرسال وهو أحد مكونات القمر الصنعي. ولكن قبل ذلك لابد من المرور سريعاً لعرض المخطط الصندوقي للمرسل والذي يبينه الشكل 3، والذي يذكر مكونات الرسالة التي يتم ارسالها عبر القمر الصنعي إلى المستقبل. تتألف هذه الرسالة من مجموعة أرمزة.

الشكل 3: مخطط صندوقي للمرسل في نظام تحديد المواقع العالمي.

نلاحظ وجود المقسمات الترددية من أجل تحصيل الترددات الخاصة بإشارة المعلومات وإشارة C/A من المهتز المحلي الخاص بالنظام وهو على 10.23 MHz حيث يتم استخدام مقسم ترددي على 20460 مرة من أجل تحصيل تردد 50Hz من أجل إشارة المعلومات ومقسم على 10 مرات من أجل استحصال تردد 1.023MHz من أجل توليد رماز C/A. بالإضافة للمقسمات الترددية يوجد مضاعفات ترددية أيضا من أجل رفع قيمة التردد لتحصيل تردد الحامل فيوجد مضاعف ترددي بـ 154 ضعف من أجل تحصيل اشارة الحامل الأول L1 ومضاعف ترددي بـ 120  ضعف من أجل تحصيل إشارة الحامل الثاني L2. يتم أيضا إجراء عملية إزاحة بالصفحة من اجل إرسال الإشارة على حاملين متعامدين والهدف من ذلك تعزيز إمكانية تصحيح الأخطاء الناتجة عن القناة والناجمة عن تأثير طبقات الغلاف الجوي حيث توفر المقارنة بين المعلومات المستخلصة من الحاملين إمكانية استنتاج بارامترات القناة وإجراء التصحيح المناسب (تسوية للقناة، رماز مصحح للأخطاء ...).

بعد الحديث عن المرسل والمستقبل ننتقل للتكلم عن المعالجات المستخدمة في أنظمة الملاحة حيث وكما رأينا سابقا يمثل المعالج المرحلة الأخيرة من مراحل المستقبل حيث يستقبل هذا المعالج الإشارة الرقمية في المجال القاعدي والتي تحتوي على المعطيات المطلوب استخراجها حيث يقوم المعالج بحساب المعلومات الأولية لموقع المسقبل (pseudorange) من أجل استخلاص المعلومات الدقيقة عن الموضع، السرعة والزمن (PVT information). حيث تقسم عملية معالجة الإشارة لعدة مراحل:

  1. تحصيل الإشارة: تتضمن استخلاص المعطيات من الإشارة المستقبلة وتأمين تقدير للمعطيات الخام الخاصة بإنزياحات دوبلر الترددية للإشارة المستقبلة.
  2. تتبع الإشارة: وهي عملية تقدير عكسية والهدف منها تقدير وتحديث بارامترات الإشارة المتغيرة عبر الزمن.
  3. مراقبة الإشارة: وهي عملية متزامنة مع تتبع الإشارة وتتضمن تقدير لبارامترات عديدة مثل نسبة إشارة الحامل للضجيج.
  4. استخراج إشارة الملاحة: تحدث هذه العملية على التفرع مع تتبع الإشارة وهي تتضمن فك ترميز الأقمار الصنعية المتصلة (satellite ephemerides’ decoding).
  5. توليد القياسات: تستخدم بارامترات التتبع من أجل تقدير البعد ومعدل تغير البعد وذلك من أجل جميع الأقمار الصناعية .
  6. الحل الخاص بالموقع، السرعة والزمن: تستخدم البعد وتغير البعد من أجل حساب الحل الخاص بالملاحة.

نقدم الأن أحد الأمثلة الشهيرة عن معالجات الملاحة وهو المعالج Cartesio (STA2062) المقدم من شركة STMicroelectronics وهي عبارة عن دارة متكاملة تضم وحدة معالجة مركزية ARM على 32 بت. ويدعم بروتوكولات الإتصال التسلسلي كـ USB,UART و SPI. كما يحتوي على ذاكرة وصول عشوائي RAM عالية السرعة. إن النظام المحمول على الشريحة يمكنه القيام بالعديد من تطبيقات الحركة مثل تطبيقات OEM، أجهزة الملاحة المحمولة، أنظمة تتبع العربات ونظام راديو متقدم للسيارات.

تبلغ أبعاد الشريحة  16 x 16 x 1.4-mm مع تغليف LFBGA وهو منخفض الثمن إذ يبلغ ثمنه أقل من 10$ للشريحة الواحدة.

من الأمثلة الأخرى عن معالجات الملاحة نذكر معالج ORG4475 ultra القادر على العمل ضمن البيئات المليئة بالتحديات كالتتبع الداخلي (indoor tracking) أو عندما يكون المستخدم متنقلا، ينبع الأداء العالي لنظام الـ GPS من استخدام برمجيات متقدمة قادرة على كشف التغييرات في الحالة، درجة الحرارة واشارات الأقمار الصنعية إضافة إلى تعديل المعاملات الداخلية للنظام بسرعة كبيرة وبالتالي تأمين ملاحة شبه مستمرة.

يبلغ حجم التغليف الخاص بالدارة المتكاملة 5.6mm x 5.6mm وهي تضم تحصينا من الإشارات الراديوية، اضافة الى كريستالات من نوع TCXO وRTC كما تضم مرشحات SAW ومضخمات منخفضة الاستطاعة. اضافة لذلك تضم الشريحة واجهات UART وSPI وI2C وهي تحقق استهلاك منخفض للإستطاعة بأقل من 15mW وضبط سريع للموقع بأقل من ثانية واحدة وحساسية استطاعة تبلغ -163dBm.

 

  • المراجع:

ORG4475 | OriginGPS | ORG4475 ultra small 5.6mmx5.6mm GPS module | Acal BFi NL

GNSSs, Signals, and Receivers | IntechOpen

Synstelien, Larry Duane, "Global Positioning System information retrieval methodology" (1989). Retrospective Theses and Dissertations. 17307. https://lib.dr.iastate.edu/rtd/17307

eTrex 10 vs eTrex 20x vs eTrex 30x - Everything you need to know (ja-gps.com.au)

GPS.gov: GPS Overview

Navigation Processor with Embedded GPS (electronicspecifier.com)

Photogrammetry, Remote Sensing and Spatial Information Science. (2006). POSITIONING AND NAVIGATION SYSTEM USING GPS. J.Parthasarathy. https://www.isprs.org/proceedings/xxxvi/part6/208_XXXVI-part6.pdf

قد ترغب كذلك بقراءة
مخاطر وأضرار خدمات ونظم تحديد المواقع
أنظمة الملاحة العالمية والفروق الأساسية بينها
نظام تحديد المواقع العالمي
نظام المعلومات الجغرافية
أهم تطبيقات أنظمة تحديد الموضع